الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

80

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 1 ) إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام » . قالت : فاخذته منه واللّه ما ختمه بطين ، ولا خزمه بخزام فقرأته . فقال لها معاوية : لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئا ما تفطمون - الخبر ( 2 ) . والمراد بقول سودة « فوهي بما أستعصم اللّه منه » : أي سبّي عليّا ، وأستعيذ باللهّ من ذلك . « والقوي عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه » في ( المناقب ) : أخذ ( علي ) عليه السلام رجلا من بني أسد في حدّ . فاجتمع قومه ليكلمّوه فيه ، وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم . فقال : إيتوه فهو أعلى بكم عينا . فدخلوا عليه وسألوه ، فقال : لا تسألوني شيئا أملك إلّا أعطيتكم . قال : فخرجوا يرون انّهم قد أنجحوا ، فسألهم الحسن عليه السلام فقالوا : أتينا خير مأتيّ ، وحكوا له قوله . فقال : « ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصنعوه » قال : فأخرجه علي عليه السلام فحدهّ ثم قال : « هذا واللّه لست أملكه » ( 3 ) . هذا ورووا - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - عن أسلم أبي زيد بن أسلم قال : خلا عمر لبعض شأنه وقال : أمسك علي الباب . فطلع الزبير . فكرهته حين رأيته فأراد أن يدخل . فقلت : هو على حاجة قال : فلم يلتفت إلىّ ، وأهوى ليدخل فوضعت يدي في صدره . فضرب أنفي . فأدماه . ثم رجع فدخلت على عمر فقال : ما بك قلت : الزبير . فأرسل إلى الزبير ، فلما دخل جئت فقمت لأنظر ما يقول له . فقال : ما حملك على ما صنعت ادميتني للناس ، فقال

--> ( 1 ) هود : 85 - 86 . ( 2 ) رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد 1 : 291 ، والبغدادي في بلاغات النساء : 48 واللفظ للبغدادي . ( 3 ) رواه السروي في المناقب 2 : 147 .